الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - الوجه الحادي عشر
عزوجل رأيه».
- ومما استدل به ايضاً: «اذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا احدهم».. ونحوها مما ورد في مصادر غير الإمامية كسنن أبي داود ٢: ٣٤.
وهذه الروايات لم يقل فقهاؤكم فيها بالوجوب، بل قالوا: انها من باب الندب فينظر الى ارجح القوم عقلًا فيؤمره ويستهدي برأيه، وفي كتاب الوثائق السياسية ص ١٢٠ في معاهدته مع أهل مصر «وان ليس عليكم امير إلا من انفسكم او من اهل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله».
وواضح منها ان الرسول قد خوّلهم في ذلك الظرف الزماني والجغرافي المكاني على أن يكون الأمر بيدهم في اتخاذ امير عليهم، ومفاده يدلل على أن الامر لا يكون بيدهم ابتداءً بل بتخويل من الرسول.
ويلاحظ في هذه الطوائف أنها وردت بصيغ الاستشارة الاستفعال والمشورة مفعلة والشورى فعلى وهي كلها بمعنى واحد لاتحاد المادة. وفي نهاية هذه الروايات نذكر روايات صحيحة تؤكد ما ذكرناه من معنى الاستشارة:
١- صحيحة معمر بن خلّاد قال: هلك مولى لأبيالحسن الرضا عليه السلام يقال له سعد، فقال: أشر عليّ برجل له فضل وأمانة، فقلت: انا أشير عليك؟ فقال- شبه المغضب-: ان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يستشير أصحابه ثم يعزم على ما يريد.
٢- صحيحة الفضيل بن يسار قال: استشارني ابوعبداللَّه عليه السلام في أمر فقلت:
اصلحك اللَّه مثلي يشير على مثلك؟ قال: نعم اذا استشرتك.
٣- في موثقة الحسن بن جهم قال: كنا عند ابيالحسن الرضا عليه السلام فذكر أباه عليه السلام فقال: ان عقله لا توازن به العقول وربما شاور الاسود من سودانه فقيل له تشاور مثل هذا؟ فقال: إن اللَّه تبارك وتعالى ربما فتح على لسانه. قال: فكانوا ربما أشاروا عليه بالشيء فيعمل به من الضيعة والبستان.