الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - الوجه الحادي عشر
وعن الرسول صلى الله عليه و آله: ان القليل من المؤمنين كثير [١]. وهذه الروايات واضحة الدلالة في كون المدار هو على الصواب والسداد للأمر بحسب الواقع وعدم القيمة الموضوعية للكثرة بذاتها.
- ومما استدل به أيضاً الروايات الكثيرة الواردة في فضائل الاستشارة والحث عليها في كتاب الوسائل في كتاب الحج في أبواب أحكام العشرة باب ٢١- ٢٦ ويُلاحظ على الاستدلال:
أ- انها واردة بعموم يشمل الامور الفردية الشخصية التي ليس لها بُعد اجتماعي حيث لا توجد سلطة للجماعة على الفرد، فيجب ان يكون معناها الوحداني العام هو الاراءة نحو: «من لا يستشر ندم» «من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها» «و لا ظهير كالمشاورة» «خاطر بنفسه من استغنى برأيه» فحينئذ الاستشارة هي اصابة الواقع والوصول الى نتيجة صائبة، وليس فيها جهة تحكيم سلطة الجماعة أو إرادة خارج إرادة الفرد، بل هي تمد جهة التفكير الانساني بالاراء الاخرى فتمكنه من استكشاف اصوب الاراء.
ب- ان الروايات المذكورة تورد صفاتٍ في المستشار من الورع والعقل و «ان مخالفة الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا» وانها تارة تكون نافعة وتارة ضارة، واذا كانت بمعنى سلطة الجماعة فأي معنى للضرر والنفع، فالحق أنها نمط من التفكير، وفي بعض الروايات يشترط ان يكون المستشار حراً متديناً.
فلا ارتباط بين هذه الشرائط مع الحقوق العامة وانما تريد الروايات بيان مَن له اهلية الاستضاءة بخبراته وتجاربه، وان يكون رأيه الذي يدلي به خالصاً ومحضاً عن النزعات الاخرى. ولذا ورد «من استشار اخاه فلم ينعمه محض الرأي سلب اللَّه
[١] بحار الانوار: ٢: ٢٦٥ ح ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٦.