تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - الصِّرَاطَ)
وسيرٌ على الصراط.
ومن ثمّ كان العقل العملي هداية إيصاليّة للمطلوب، كما في قوله تعالى:
(أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [١].
ومرّة اضيف السبيل إلى المؤمنين، وأنّه منطبق على ولاية أهل البيت بقرينة الآيات التي مرّت، وأنّه من الأركان واصول الإيمان، كما أنّه مرّ في:
(وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) [٢]).
(الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) [٣].
(قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَ لا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [٤] وصف السبيل بالاستقامة نظير وصف الصراط بالاستقامة.
ويتحصّل من ذلك: أنّ السبيل تارة يُطلق على نفس الصراط، سواء كان صراط الهداية للخير أو صراط الشرّ (صراط جهنّم)، واخرى يطلق على السبل المؤدّية إلى الصراط، ولعلّه بلحاظ مراتب الصراط، فإنّه كلّما تتعالى درجاته تتوحّد سياقاته، وكلّما تتنزّل درجاته تكثر سبله، كما مرّ أنّ لكلّ نفس سبيل يؤدّي بها إلى الصراط، كما أنّ الأوصياء عليهم السلام كلّ منهم سبيل أعظم يؤدّي إلى صراط النبوّة والتوحيد، وقد ورد في الزيارة: «أَنْتُمُ السَّبيلُ الْأَعْظَمُ، وَالصِّراطُ الْأَقْوَمُ» [٥]،
[١] يونس ١٠: ٣٥.
[٢] إبراهيم ١٤: ٣.
[٣] هود ١١: ١٩.
[٤] يونس ١٠: ٨٩.
[٥] الزيارة الجامعة