تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - القاعدة الثالثة
وأخرج ابن كثير في تفسيره، وقال في الحديث المتّفق عليه، بل المتواتر من طرق صحيحة، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من أحبّ قوماً فهو منهم- وفي رواية:
حشر معهم-» [١]، وذكر ذلك تحت عنوان ما أعدّه اللَّه للمهاجرين والأنصار.
وأخرج ابن العربي في تفسيره، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: المرء مع من أحبّ، حتّى لو أحبّ حجراً حُشِر معه» [٢]).
وروى المناوي قريب منه في «فيض القدير» [٣].
وأخرج الطبراني في «مسند الشاميّين»: عن أبي ذرّ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، قال: «إنّي احبّ قوماً لا أبلغ عملهم؟
قال: أنت مع من أحببت» [٤].
ومن الواضح أنّ الإطلاق في لفظ الروايات شامل لكلّ قوم، وإن لم يعاصرهم المرء، ويمتدّ هذا الشمول إلى أعماق التاريخ منذ صدر البشريّة، بل يتّسع ليشمل ما ستأتي من امم وأقوام لاحقة انبئ عن أعمالهم وأحوالهم في لسان الوحي، ومن ثمّ يستخلص من هذه القاعدة الشريفة التي أكّد عليها القرآن قبل السنّة النبويّة.
أوّلًا: إنّ الإنسان مسؤول عن ميوله النفسيّة وهواه وموقفه الفكري والنفساني تجاه الامم السابقة واللاحقة، وأنّ تضامنه أو قطيعته هي من فعله وعمله المتشاكل مع مواقف اولئك أو المتباين معهم في الموقف، وهذا هو معنى التولّي والتبرّي،
[١] تفسير ابن كثير: ٢: ٣٤٣.
[٢] تفسير ابن العربي: ١: ٤٢ و: ٢: ٢١٨.
[٣] فيض القدير: ٦: ١١٥.
[٤] مسند الشاميّين للطبراني: الحديث ٢١٧٥.