تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - ٢- أصحاب الأعراف أصحاب المعرفة، وهم أهل البيت عليهم السلام
مفاد الآية، وأنّ المراد بهذه الآيات التي هي أبواب سماء الحضرة الإلهيّة هم حجج اللَّه، فهم أبواب معرفته تعالى، وهم حجج اللَّه على البلايا، وهم الذين لا يدخل أحد الجنّة إلّابتصديقهم ومعرفتهم وطاعتهم والتولّي لهم، فتطابق الآية آيات (وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) في المعنى الثاني والثالث، وقد روى الشيباني في تفسيره عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام:
«الرجال هاهنا الأئمّة عليهم السلام يكونون على الأعراف حول النبيّ صلى الله عليه و آله يعرفون المؤمنين بسيماهم فيدخلون الجنّة كلّ مَن عرفهم وعرفوه، ويدخلوه النار كلّ من أنكرهم وأنكروه» [١].
وفي هذه الرواية إشارة إلى أنّ رئيس مجموعة أصحاب الأعراف، والذي يشرف عليهم، هو سيّد الأنبياء، وسيأتي في آيات الشهادة على الأعمال تطابقها مع آيات أصحاب الأعراف، وأنّ الشاهد على الشهداء على أعمال الخلائق هو رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
قال في «لسان العرب»: «عريف القوم: سيّدهم، والعريف: القيّم والسيّد لمعرفته بسياسة القوم، والعريف: النقيب، والجمع عرفاء. وعن ابن عبّاس:
أهل القرآن عرفاء أهل الجنّة» [٢]).
وقال في «مفردات الراغب»: «والعريف بمن يعرف الناس ويعرّفهم، قال الشاعر: (بعثوا إليَّ عريفَهم يتوسّم)» [٣].
وفي «اللسان» أيضاً: «وعرف الرمل والجبل وكلّ عال، ظهره وأعاليه،
[١] عن نهج البيان للشيباني، في غاية المرام: ٤: ٤٦، الحديث ٨.
[٢] لسان العرب: ٩: ٢٣٨.
[٣] مفردات غريب القرآن: ٣٣٢.