تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - المغضوب عليهم و المرضيّ عنهم
بين ظاهر الإقرار بالدين لسانا و اعتناقه بحقيقة الإيمان بهذا التصنيف و التقسيم تثبته آيات في سور عديدة، كقوله تعالى: (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) [١]، كما يأتي الإشارة إليها في محلّها إن شاء الله.
و أن النجاة هو بالإيمان لا بصرف و مجرّد الإقرار بالإسلام في ظاهر اللسان، هذا المفاد هو الآخر مقرّر في جملة من السور، كقوله تعالى: (وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) [٢]).
المغضوب عليهم و المرضيّ عنهم
و لا يخفى أن هذه السورة الشريفة أيضا تشير إلى تصنيف في هذه الامّة و لأهل هذه الامّة و الملّة، أن من اتّبع الصراط المستقيم منهم و ائتم بأصحاب الصراط، فهو من المرضيّ عنهم، و أن هناك من الامّة من يعند و يعاند اتّباع ذلك الصراط، فهو من المغضوب عليهم، كما أن هناك فئة ثالثة و هي التي ليس لديها لجاج و خصام مع أصحاب الصراط المستقيم الهادين له، و لكنّها لم تهتد و لم تعرف صراط الحق المستقيم و أهله، و الذي يفصح عن هذا التقسيم الثلاثي أن الآيتين الأخيرتين في السورة أوردت عنوان الهدآية لمن اهتدى و عرف الصراط المستقيم و سلكه، و أنّه يوجب رضى الرب، و يقابله من عرف صراط الحق المستقيم، إلّا أنّه لم يتّبعه، و عنده وعدل عنه إلى غيره، فهذا اقيمت عليه الحجّة بالمعرفة،
[١] الحجرات ٤٩: ١٤.
[٢] طه ٢٠: ٨٢.