تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - ٣- من مقوّمات الإمامة الشهادة على الأعمال ومقام الأعراف
ثمّ وبتوسّط علمهم بالكتاب المبين يعلمون صحائف أعمال العباد، ويكونون هم المعنيّون فيقوله تعالى: (وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ) [١]، فسورة الحجّ بيّنت أنّ الشهداء على الناس هم من نسل إبراهيم وإسماعيل من ذرّيتهما وقد سمّاهم إبراهيم بالامّة المسلمة، أيدعا لهم بذلك وهم المجتبون من قِبل اللَّه تعالى.
وفي سورة البقرة بيّنت أنّ هذه الذرّيّة والامّة المسلمة قد دعا النبيّ إبراهيم أن يبعث فيهم خاتم النبيّين ليعلّمهم الكتاب كلّه، وهم بعض ذرّيّة إسماعيل لا كلّهم، وأنّ هم الذين دعا النبيّ إبراهيم في حقّهم أن تكون فيهم الإمامة باقية إلى يوم القيامة.
وقد وصف الإمام في سورة ياسين: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [٢])، والمهيمن عليهم هو خاتم النبيّين.
وممّا يجدر الالتفات إليه أنّ أصحاب الأعراف وهم أهل البيت وزعيمهم سيّد الأنبياء (صلوات اللَّه عليهم أجمعين) قد نعتتهم سورة الأعراف أنّهم يعرفون أصحاب الجنّة من الأوّلين والآخرين وأصحاب النار من الأوّلين والآخرين، بل مقتضى شهادتهم على الناس أجمعين أنّهم شاهدون وحاضرون عند أعمال الخلائق من أوّل الدنيا إلى آخرها، لا بحضور أبدانهم الشريفة المخلوقة من الولادة، بل بمراتب وجودهم العِلويّة، كما ورد عنه صلى الله عليه و آله: «كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين» [٣].
[١] التوبة ٩: ١٠٥.
[٢] يس ٣٦: ١٢.
[٣] شرح الأسماء الحسنى للسبزواري: ٢٠٣. مفتاح الغيب لأبي المعالي القونوي: ١١٠.