تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - الأوّل أسباب النزول
وعن الحكيم الترمذي في الرابع والأربعين، وإن تمجمج وتلجلج شدقاه في قبول الحديث.
ورواه الزمخشري في كشّافه [١].
وعن الواحدي في كتاب البسيط.
وأمّا روايات أهل البيت عليهم السلام فهي مستفيضة، بل متواترة في نزولها في أصحاب الكساء، فقد روى الصدوق بإسناده: عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام في قوله عزّ وجلّ: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ)، قال: «مرض الحسن والحسين وهما صبيّان صغيران، فعادهما رسول اللَّه ومعه رجلان، فقال أحدهما: يا أبا الحسن، لو نذرت لابنيك نذراً للَّهإن عافاهما.
فقال: أصوم ثلاثة أيّام شكراً للَّهعزّ وجلّ، فكذلك قالت فاطمة، وقال الصبيّان:
ونحن أيضاً نصوم ثلاثة أيّام، وكذلك قالت جاريتهم فضّة، فألبسهما اللَّه العافية، فأصبحوا صائمين وليس عندهم طعام، فانطلق عليّ عليه السلام إلى جارٍ يقال له (شمعون) يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطيني جزّة تغزلها [لك] ابنة محمّد بثلاثة أصوعٍ من شعير.
قال: نعم، فأعطاه، فجاء بالصوف والشعير فأخبر فاطمة عليها السلام فقبلت وأطاعت، ثمّ عمدت فغزلت ثلث الصوف فأخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت خمسة أقراص، لكلّ منهم قرص، وصلّى عليّ عليه السلام مع النبيّ صلى الله عليه و آله ثمّ أتى منزله، فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأوّل لقمة كسرها عليّ عليه السلام إذا مسكين واقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللَّه على موائد الجنّة، فوضع اللقمة من يده،
[١] تفسير الكشّاف: ٤: ١٩٧.