تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - تفسير ثالث للآية الفخر المذموم والممدوح
مقصورة على السطح الظاهر، حيث تشير الآية إلى أنّ الدين والمعرفة الدينيّة هي ذات درجات وأعماق، ولا تقتصر على سطح التنزيل.
كما في قوله تعالى: (وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [١].
وقوله تعالى: (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً) [٢]).
وقوله تعالى: (وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) [٣].
تفسير ثالث للآية: الفخر المذموم والممدوح
وقد ذكر غير واحد من المفسّرين معنى آخر للآية ومحصّله أنّ الآية في صدد مواجهة خُلق خاطئ في الإنسان والناس، وهو التفاخر بفضائل الأسلاف، وأنّ هذا معيار خاطئ في الفخر، لأنّ فضيلة الإنسان إنّما هي بأعماله لا بأعمال آبائه وأجداده وعشيرته وقبيلته، (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) [٤] (وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) [٥]، فالآية واردة بذمّ اليهود على مفاخرتهم بأنّ أجدادهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وكلّهم من الأنبياء، فعلى هذا المعنى تبيّن الآية أنّه
[١] لقمان ٣١: ٢٧.
[٢] الكهف ١٨: ١٠٩.
[٣] آل عمران ٣: ٧.
[٤] المدّثّر ٧٤: ٣٨.
[٥] الأنعام ٦: ١٦٤. الإسراء ١٧: ١٥. فاطر ٣٥: ١٨. الزمر ٣٩: ٧.