تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - التشدّد والترهّب والرياضات غير المأثورة
اللَّهِ كَثِيراً) [١].
وقوله تعالى: (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [٢]).
اعتراض وجواب: قد يقال إنّ هناك جملة من الشواهد يستفاد منها رجحان الترهّب:
الأوّل: قوله تعالى: (وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ* وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا) [٣] يفيد امتداح الرهبانيّة والقسّيسيّة، والتعليل بهما أنّهما السبب لمودّة النصارى للذين آمنوا، وأنّهما السبب للتواضع ولرقّة القلب لو أنّ القسّيسيّة والرهبنة ممدوحة في سياق التواضع وعدم الاستكبار ورقّة القلب.
الثاني: أنّ الرهبنة من الرهبة، وهي المخافة مع التحرّز والاضطراب، والترهّب التخلّيمن أشغال الدنيا وترك ملاذّها والزهد فيها، والعزلة عن أهلها، وتعهّد مشاقّها، وترهّب الرجل: إذا صار راهباً يخشى اللَّه، والخوف من اللَّه أمرٌ ممدوح وكلّ عمل من خشية اللَّه فهو فضيلة.
الثالث: دعاء امّ داود: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَبْدالِ، وَالْأَوْتادِ، وَالسُّيّاحِ، وَالْعُبّادِ، وَالْمُخْلِصينَ، وَالزُّهّادِ، وَأَهْلِ الْجِدِّ وَالْإِجْتِهادِ»، ويستفاد من ذلك الدعاء بالمديح
[١] النساء ٤: ١٦٠.
[٢] آل عمران ٣: ٩٣ و ٩٤.
[٣] المائدة ٥: ٨٢ و ٨٣.