تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - القاعدة الثالثة
وقد روي هذا الحديث النبويّ بألفاظ متعدّدة بطرق مستفيضة عند الفريقين، وعلى ضوء ذلك فمعرفة أحوال التاريخ، وما جرى لأصحاب تلك الحقبة أمر بالغ الخطورة بحسب هذه القاعدة؛ لأنّ أعمالهم ومصيرهم يؤثّر على نمط أعمال الإنسان ومصيره إذا أحبّ عملهم وتولّاهم أو تبرأ منهم ومن عملهم، وتطابق هذه القاعدة قاعدة اخرى أصيلة، وهي وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب مرتبة القلب، فإنّ ما جرى في الامم السالفة من عدل فهو معروف يجب أن يحبّه الإنسان بحسب قلبه ويأمر بانتهاجه، ولذلك ما جرى من ظلم وقبح فيجب أن ينكره المسلم بقلبه، وينهى عن اتّباعه، إذ قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لها مراتب بحسب القلب واللسان واليد، وهذه القاعدة بحسب المرتبة الاولى لا تختصّ بالأحياء، بل تعمّ الماضين، بل وتشمل القادمين في مستقبل الدهر.
وهذا بعدٌ بديع في خلقة الإنسان حيث إنّ الإنسان في مرتبة روحه وقلبه يشرف على الدهور والأزمنة، بل وعلى العوالم التي هي أوسع من الدنيا، ألا ترى كيف يحكي لنا القرآن الكريم عمّا جرى بين الملائكة وبين اللَّه في استخلاف آدم ليعطينا العبرة، وهي أنّ الحكمة ألا يعترض المخلوق على أفعال اللَّه تعالى إذا لم تتّضح له حكمة تلك الأفعال، وأنّ دين اللَّه لا يصاب بالعقول، كما يبيّن لنا القرآن الكريم صفات أهل النار في المحشر، بل وفي جهنّم، ممّا هم عليه من رذائل يتواجهون بها فيما بينهم في تلك الدار ممّا يعطي عبرة للإنسان وهو في دار الدنيا.
وفي صحيحة الريّان بن شبيب، قال: «دخلت على الرضا عليه السلام في أوّل يوم من المحرّم...: يابن شبيب، إن سرّك أن تسكن الغرف المبنيّة في الجنّة مع النبيّ صلى الله عليه و آله