تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - الثاني مقام عباد اللَّه فوق الأبرار
عين الكافور وسقي الأبرار بمزاج منها.
فقد روى الصدوق في «الأمالي»: بسنده عن سلمة بن خالد، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه السلام في قوله عزّ وجلّ: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآيات (إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً* عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً) [١]، قال: هي عين في دار النبيّ صلى الله عليه و آله تفجّر إلى دور الأنببياء والمؤمنين» [٢]).
ورواه بطريق آخر: عن ابن عبّاس [٣]، ورواه الثعلبي في تفسيره، كما حكاه عنه ابن بطريق في «العمدة» [٤].
ولا يخفى أنّ التفجير وإن كان في دار الدنيا هو تشقيق الأرض ليجري الماء وتنبع العين، إلّاأنّ الشأن في الدار الآخرة ليس كذلك، حيث أنّ الامور هي بمشيئة أهل الجنان توجد، فتفجير عباد اللَّه المقرّبين هذه العين للأبرار يفيد أنّهم الموجدون لتلك العين، لأنّ أحكام دار الآخرة أنّ الأشياء تحصل بالمشيئة، فهم يوجدون هذه العين ويسقون الأبرار منها ممزوجاً، ولا يخفى أنّ الشراب هو رمز لماء البقاء والحياة.
وقد اشير إلى نظير هذا المعنى في سورة المطفّفين، وقد مرّت الإشارة إلى التطابق في مفاد السورتين، حيث بُيّن في سورة المطفّفين إشراف وعلوّ مقام المقرّبين على مقام الأبرار، وأنّ الأبرار يشربون ويسقون من رحيق مختوم يمزج لهم فيه من تسنيم، وأنّ التسنيم عين يشرب بها المقرّبون، فشرابها لهم خالصة
[١] الإنسان ٧٦: ٥ و ٦.
[٢] أمالي الصدوق: ٣٣٣، المجلس ٤٤.
[٣] المصدر المتقدّم.
[٤] العمدة: ٣٤٦، الحديث ٦٦٨. تفسير الثعلبي: ١٠: ٩٩.