تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥ - القاعدة الثالثة
في الموضع الأوّل بلحاظ الآيات التي قبلها في بيان أنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنيه كانوا مسلمين، وهي ملّة إبراهيم، وأنّهم كانوا على مقام عند اللَّه.
ثمّ تبيّن الآيات التي بعدها أنّ أهل الكتاب يدعون الناس ليكونوا هوداً أو نصارى ليهتدوا، فيردّهم القرآن الكريم بأنّ ملّة إبراهيم الحنيف هي الأحرى بالاهتداء بها، وأنّ الأنبياء جميعهم على دين واحدٍ، لا فرق بين أحد منهم، وأنّها صبغة اللَّه، وأنّهم يحاجّون المسلمين في اللَّه، مع أنّ نسبة الطرفين إلى اللَّه واحدة (وَ لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ) [١]، ثمّ تتابع الآيات أنّ أهل الكتاب يدّعون أنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً أو نصارى، فتقابل الآية بين قولهم وقول اللَّه، وأنّه قوله تعالى أحرى بالاتّباع وأحجّ، وأنّ أهل الكتاب يكتمون الحقيقة، وما تحمّلوا من شهادة عنده من قول اللَّه في العهدين السابقين بذلك، وأنّ اللَّه ليس بغافل عن كتمانهم هذا.
ثمّ يأتي تكرار الآية، هذا وقد احتدمت الأقوال في تفسير الآية الكريمة، لا سيّما وأنّ الآية تؤسّس قاعدة مهمّة في منهج المعرفة، وقد صاغ الأمويّون لها معنى، ومن قبلهم ومن بعدهم لسدّ باب البحث والفحص عمّا جرى من حقائق الأحداث بين الصحابة، سواء فيما جرى بينهم أو فيما جرى في عهد رسول اللَّه منهم، أو فيما صدر منهم قبل الإسلام، وكذا فيما جرى بينهم عند وفاة رسول اللَّه، واتّخذت هذه الصياغة في معنى الآية شعاراً لقفل أيبحث عن حقائق عهد الإسلام الأوّل.
فيروي الدارقطني في سننه بسنده عن أبي الدرداء، قال: «أربع سمعتهنّ
[١] البقرة ٢: ١٣٩.