تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - إمامة الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله
عَلَى النَّاسِ [١].
وغيرها من الآيات في السور الاخرى التي ذكرت هذا الوصف والمقام لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وبأنّه شاهد على جميع الشهداء، وهو نظير ما في قوله تعالى:
(وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ) [٢])، فهي شهادة على الأعمال لجميع الخلق.
أمّا ارتباط مقام الشهادة على الأعمال بالإمامة لا بالنبوّة، فلأنّ تعريف النبوّة هو في الهداية الإرائيّة، أيالتي تتكفّل البيان وإراءة الطريق، ومن ثمّ تسمّى بالنذارة والبشارة والإخبار عمّا سيقع.
أمّا الإمامة، فهي سلوك وحركة واتّباع من المأموم والإمام، فتكون الهداية في الإمامة إيصاليّة، أييأخذ بيد المأموم ويوصله إلى المطلوب، فالأعمال وسيرها كسلوك قاصدٍ إلى الغاية والغايات، فهو ممّا يرتبط بالإمامة والهداية الإيصاليّة، وهو ما بيّن في قوله تعالى: (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) [٣].
وليس المراد من هذه المقابلة نفي مطلق الهداية للنذارة والنبوّة، كيف والحال أنّ النذارة تتضمّن الإراءة للطريق المطلوب والتحذير من جهنّم والدعوة إلى النجاة والجنان، بل هذه الآية المتضمّنة للمقابلة تقتضي التقابل والتغاير بين الهداية الإرائيّة والهداية الإيصاليّة المعتضدة بقرينة السياق، حيث أنّ في صدر الآية الحديث عن تحقّق الإيمان والاستجابة العمليّة من الكفّار ممّا هو مرتبط بالسلوك والأعمال والسير نحو المطلوب الذي هو متّصل بشؤون الإمامة.
[١] الحجّ ٢٥: ٧٨.
[٢] التوبة ٩: ١٠٥.
[٣] الرعد ١٣: ٧.