تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - القاعدة السادسة
وكذلك في قوله تعالى: (فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ) [١].
ففي «نهج البلاغة» قال أمير المؤمنين عليه السلام:
«أَيُّها النّاسُ، إِنَّما يَجْمَعُ النّاسَ الرِّضِى والسُّخْطُ. وَإِنَّما عَقَرَ ناقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بالْعَذَابِ لَمّا عَمُّوهُ بالرِّضَى، فَقالَ سُبْحانَهُ: (فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ)، فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة» [٢].
ورواه الثقفي في «الغارات» [٣].
وكقوله تعالى في جملة الآيات الواردة في سورة البقرة وآل عمران والنساء والأعراف، وغيرها من السور الواردة في توبيخ القرآن لليهود المعاصرين للنبيّ صلى الله عليه و آله بما فعل أسلافهم في القرون السابقة من قتل الأنبياء، وعبادة العجل، والاعتداء بالصيد في يوم السبت ومماطلتهم في الطاعة، ومشاكستهم في اتّباع الأوامر، ومن طلبهم رؤية اللَّه جهرة وغيرها من أفعال أسلافهم، فهذه العشرات من الآيات الموجّه فيها الخطاب، وعذل القرآن لليهود والمعاصرين لرسول اللَّه بفعل أسلافهم- وذمّه لهم بما فعلت الامم الماضية منهم- الوجه فيه والمسوّغ لهذا الخطاب وهذه المحاسبة هو رضى اليهود بأفعال الامم الماضية منهم.
وهذا هو مفاد ما روي في «تفسير العسكري عليه السلام» عنه عليه السلام عن الباقر عليه السلام، قال في حديث: «أنّ عليّ بن الحسين قال له بعض من في مجلسه: يابن رسول اللَّه، كيف يعاقب اللَّه ويوبّخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها أسلافهم وهو يقول: (وَ لا تَزِرُ
[١] الشعراء ٢٦: ١٥٧.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ١٩٦.
[٣] الغارات: ٢: ٥٨٤.