تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - المعلَم الثاني
ونظير هذه الآية في الإشارة إلى منظومة التقوى كمنظومة منطقيّة تعصم الإدراك، قوله تعالى: (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) [١].
وقوله تعالى في شأن الإنجيل: (وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) [٢]).
وكذلك قوله تعالى في شأن التوراة: (وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَ هارُونَ الْفُرْقانَ وَ ضِياءً وَ ذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ) [٣].
فبيّن تعالى أنّ الكتب السماويّة لما فيها من علوم وحقائق وضياء وتذكّر للفطرة والعقل لا يسدّد لذلك ولا يصيبه إلّاالمتّقون، فهناك شرطيّة تلازم ما بين التقوى والسداد في الإدراك والاستنتاج والوصول إلى الغاية المطلوبة، ونظير الآية في المقام: (هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) [٤].
ويشير إلى ذلك أيضاً قوله تعالى: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [٥]، حيث تشير الآية إجمالًا إلى أنّ هناك ارتباط وثيق بين الطاهرة من الرذائل والمعاصي، وبين نيل درجات وصفات معاني القرآن الكريم.
وكذا قوله تعالى: (ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ) [٦]).
[١] البقرة ٢: ٩٧.
[٢] المائدة ٥: ٤٦.
[٣] الأنبياء ٢١: ٤٨ و ٤٩.
[٤] آل عمران ٣: ١٣٨.
[٥] الواقعة ٥٦: ٧٧- ٧٩.
[٦] الروم ٣٠: ١٠.