تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - النقطة الخامسة
باعتبار أن الوصف عين الاسم، و الآية تنزّه الباري تعالى عن توصيف المخلوقين، و قصر صلاحيّة التوصيف بالمخلص- بالفتح- و هو فوق المخلص- بالكسر- أي المصطفين من الأنبياء و الرسل و الأوصياء و الحجج، و هم الذين يتلقّون التوصيف من قناة الوحي و العلم اللدني و الأوصاف هي الأسماء حقيقة و الاختلاف بالاعتبار.
الثاني: ما بني على أن الأوصاف بما لها من مفاهيم كمالها دون كمال الذات الإلهيّة، فإنّها جامعة لما فوق كمالات الصفات.
فإذا كان البرهان و بيان الوحي قائم على أن الصفات التي تليق بذاته هي دون الذات الإلهيّة، لأن «فمن و صفه فقد قرنه، و من قرنه فقد ثنّاه، و من ثنّاه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، و من جهله فقد أشار إليه، و من أشار إليه فقد حده، و من حده فقد عده...» [١].
فإذا كان هذا حال الأوصاف التنزيهيّة، أيالأوصاف التوقيفيّة، و التي جاءت في لسان الوحي، فما ظنّك بحال الأوصاف النابعة من قدرة درك البشر المحدودة، فإنّها أبعد عن أن تليق بجلاله تعالى، و متى ما قرّر أن الأوصاف توقيفيّة، فالأسماء توقيفيّة أيضا.
الثالث: و منها ما رواه الصدوق في كتاب «التوحيد» بسنده عن حنان بن سدير، قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش و الكرسيّ، فقال:
... إنّه قال تبارك و تعالى: (رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) [٢] وهو وصف عرش
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١.
[٢] الأنبياء ٢١: ٢٢. الزخرف ٤٣: ٨٢.