تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - قاعدة تغاير الأسماء مع الذات
قلت: هل يراها ويسمعها؟
قال:
ما كان محتاجا إلى ذلك لأنه لم يكن يسألها و لا يطلب منها، هو نفسه و نفسه هو، قدرته نافذة فليس يحتاج أن يسمّي نفسه، و لكن اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف، فأول ما اختار لنفسه العلي العظيم، لأنه أعلى الأشياء كلها، فمعناه الله، و اسمه العلي العظيم هو أول أسمائه علا كل شيء»
[١].
بيانه: الحديث الشريف يدلّ على أنّ الذات الأزليّة لا اسم لها في ذاتها، وأنّ الاسم علامة وآية ودلالة، والعلامة إنّما يحتاج إليها لما هو غائب، وحيث أنّ ذاته حاضرة لذاته، فلم تكن غائبة عن ذاته كي يطلبها بالاسم بخلاف غيره من المخلوقات، فإنّها لا يمكنها معرفة الذات الإلهيّة بالذات، بل لا سبيل إلى معرفتها إلّابالاسم.
وإلى هذا يشير قوله عليه السلام:
«لأَنَّهُ إِذا لَمْ يُدْعَ بِاسْمِهِ لَمْ يُعْرَفُ»
وفي هذا برهان على أنّ المعرفة بالباري لا تتمّ إلّابالأسماء، ويمتنع معرفة الذات بدون الأسماء، فالأسماء وسيلة المعرفة ومن دونها لا تتمّ المعرفة، لأنّ الذات الإلهيّة خارجة عن الحدود لا يحاط بها، فهي من البساطة التي تبهم على غيرها من الذوات.
ثمّ إنّ في هذه الرواية إشارة إلى أنّ الاسم ظهور للذات، وهذا الظهور بالإضافة إلى غيره تعالى كما أنّه تبيّن أنّ اسم كلّ شيء ظهور له، وظهوره تعالى يعلو كلّ ظهور.
والحاصل: أنّ دور الأسماء هو نفي حدّ التعطيل في معرفة الذات الإلهيّة،
[١] الكافي: ١: ١١٣، باب حدوث الأسماء، الحديث ٢. معاني الأخبار: ٢، الحديث ٢، باب معنى الاسم. التوحيد: ١٩١، الحديث ٤، باب حدوث الأسماء.