تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - التشدّد والترهّب والرياضات غير المأثورة
أنّه... حيث رووا محاججة معاوية وحزبه من بني اميّة وبني العاص والمغيرة، محاججتهم مع الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام، وتواطأهم عليه، فأدلوا بطعونهم على الإمام الحسن عليه السلام، فأجابهم، ثمّ أخذ يذكر مقامات عليّ عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام، ثمّ قال:
انْشِدُكُمُ باللَّهَ! أَتَعْلَمونَ أَنَّ عَلِيّاً أَوّلُ مَنْ حَرَّمَ الشَّهَواتِ كلّها عَلى نَفْسِهِ مِنْ أَصْحابِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ* وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) [١]» [٢]).
وروى «تفسير فرات الكوفي» ذلك أيضاً أنّها نزلت في عليّ وأصحابه، منهم عثمان بن مظعون وعمّار بن ياسر وسلمان، حرّموا على أنفسهم الشهوات [٣].
وقد أشكل بعض المخالفين المعنى، وأنّه منقصة وذمّ، بل ادّعى بعضهم أنّ هذا من التطرّف والافراط، وأنّ هذه الظاهرة حدثت قبل ظاهرة الخوارج.
الجواب:
أوّلًا: في رواية تفسير النعماني ظاهرها أنّ الذين قاموا بذلك هم عثمان بن مظعون وجمع من الصحابة هم غير عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقد روى عليّ بن الحسين الشريف المرتضى في «رسالة المحكم والمتشابه» نقلًا عن تفسير النعماني: بإسناده عن عليّ عليه السلام، قال: «إنّ جماعة من الصحابة كانوا حرّموا على أنفسهم النساء والإفطار بالنهار والنوم بالليل، فأخبرت امّ سلمة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فخرج إلى أصحابه فقال: أترغبون عن النساء؟ إنّي آتي النساء، وآكل بالنهار، وأنام بالليل،
[١] المائدة ٥: ٨٧ و ٨٨.
[٢] الاحتجاج: ١: ٤٠٧.
[٣] تفسير فرات: ١٣٣.