تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - التشدّد والترهّب والرياضات غير المأثورة
فقال: ليس منّا من خصى واختصى، إنّما اختصاء امّتي الصوم» [١].
فيظهر منها أنّ ابن مظعون هو المتصدّر لهذا الأمر وجماعة آخرون من أصحابه، ومن ثمّ في رواية اخرى أنّه صلى الله عليه و آله قال لامرأة عثمان بن مظعون: أحقّ ما بلغني عن زوجك وأصحابه؟
والتعبير بأصحاب عثمان بن مظعون لا يشمل عليّاً عليه السلام بعد كونه غير تابع لابن مظعون.
ثانياً: في «الاحتجاج» روى عن الشعبي وأبي مخنف ويزيد بن أبي حبيب المصري، أنّهم قالوا:... وذكروا احتجاج الحسن بن عليّ عليهما السلام على جماعة من بني اميّة وفيهم المغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان، وفي الرواية المزبورة احتجاجه عليه السلام على اولئك بقوله عليه السلام:
وَانْشِدُكُمُ اللَّهَ، أَتَعْلَمونَ أَنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ مَنْ حَرَّمَ الشَّهَواتِ كُلَّها عَلى نَفْسِهِ مِنْ أَصْحابِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ* وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) [٢])، وكان عندهم علم المنايا، وعلم القضايا، وفصل الكتاب، ورسوخ العلم، ومنزل القرآن، وكان رهط لا نعلمهم يتمّمون عشرة نبّأهم اللَّه أنّهم مؤمنون، وأنتم في رهط قريب من عدّة اولئك لعنوا على لسان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فاشهد لكم واشهد عليكم أنّكم لعناء اللَّه على لسان نبيّه كلّكم» [٣].
واستشهد الفيض في تفسيره «الصافي» بهذه الرواية قائلًا: «ليس في مثل هذا
[١] التبيان: ١: ٨.
[٢] المائدة ٥: ٨٧ و ٨٨.
[٣] الاحتجاج: ١: ٤٠٧.