تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - التشدّد والترهّب والرياضات غير المأثورة
ولا ظهراً أبقى» [١].
الخامس: ما ورد أنّ أفضل الأعمال أحمزها [٢].
السادس: ما رواه الصدوق في «الأمالي» في صحيح هشام بن سالم، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: «إنّ داود عليه السلام: خرج ذات يوم يقرأ الزبور، وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع إلّاجاوبه، فما زال يمرّ حتّى انتهى إلى جبل، فإذا على ذلك الجبل نبيّ عابد يقال له حزقيل، فلمّا سمع دويّ الجبال وأصوات السباع والطير علم أنّه داود عليه السلام، فقال داود: يا حزقيل، أتأذن لي فأصعد إليك؟
قال: لا، فبكى داود عليه السلام، فأوحى اللَّه جلّ جلاله إليه: يا حزقيل، لا تعيّر داود، وسلني العافية، فقام حزقيل فأخذ بيد داود فرفعه إليه، فقال داود: يا حزقيل، هل هممت بخطيئة قطّ؟ قال: لا.
قال: فهل دخلك العجب ممّا أنت فيه من عبادة اللَّه عزّ وجلّ؟ قال: لا.
قال: فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهوتها ولذّتها؟ قال: بلى، ربّما عرض بقلبي» الحديث [٣].
وهذه الرواية تتضمّن الدلالة على رجحان التعبّد فوق الجبال بنحو الانعزال في شرائع الأنبياء السابقين.
السابع: ما في قوله تعالى: (وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً) [٤]، حيث امتدحت الصوامع
[١] الكافي: ٢: ٨٦، باب الاقتصاد في العبادة.
[٢] بحار الأنوار: ٧٠: ١٩١، ٢٣٧.
[٣] الأمالي- المجلس الحادي والعشرون: ١٥٩.
[٤] الحجّ ٢٢: ٤٠.