تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - المعلَم الأوّل تجنّب الريب
و (لا رَيْبَ فِيهِ) كما في «البحر المحيط» قلق النفس، والشكّ بتهمة [١]، قيل: إنّ الريب أسوء من الشكّ في صفة اضطراب النفس كما في «مجمع البيان» [٢])، ويشير إلى ذلك وصف الشكّ بالمريب في عدّة آيات [٣].
ثمّ إنّه قد ذُكرت وجوه إعراب كثيرة في آية (لا رَيْبَ فِيهِ) تارة بجعل ذلِكَ خبر ل (الم، ولكن هذا الاحتمال مخالف لما مرّ من أنّ الإشارة إلى مقام نبويّ يقرن به ذلك الكتاب.
وتارة يعرب ذلِكَ مبتدأ، وخبره إمّا (الْكِتابُ) أو (لا رَيْبَ فِيهِ)، أو (فِيهِ هُدىً)، أو (هُدىً)، والمعنى على جملة هذه التقادير مآله واحد، ثمّ إنّ في هذه الآيات إشارة إلى جملة من معالم نهج المعرفة عند القرآن الكريم في قبال نهج الجهل والجاهليّة.
المعلَم الأوّل: تجنّب الريب
حيث أنّ نفي الريب يختلف معناه بحسب اختلاف معنى (فِيهِ)، فعلى التعليل يكون معنى (لا رَيْبَ) أنّ من يهتدي بنور الكتاب، ويستمسك بتعاليمه وأنواره ينتفي عنه الريب والاضطراب والحيرة، ويتّصف بالطمأنينة والحكمة المورثة للسكينة، فيكون الكتاب علاجاً للريب الذي هو الاضطراب والحيرة والترديد، فإنّ الملاحظ في الآيات الكريمة عموماً ذمّ الريب والشكّ، وجعله من
[١] تفسير البحر المحيط: ١: ١٥٥.
[٢] مجمع البيان: ١: ٧٩.
[٣] هود ١١: ١١٠. سبأ ٣٤: ٥٤. فصّلت ٤١: ٤٥. الشورى ٤٢: ١٤.