تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - القاعدة الاولى
بهذه الآية على غلق باب مساءلة الولاة، وعدم مساءلتهم ومراقبتهم، وعدم محاسبتهم عمّا يفعلون، ولكي لا تقوم الرعيّة بردعهم عن المنكر السياسي والمالي والأخلاقي، فيتخلّص ولاة بني اميّة بهذا التعريف لمفاد الآية عن مقاومة ومعارضة الناس لما يفعلون، ولئلّا تتفطّن الامّة لما جرى بين الصحابة كي لا يهتدوا إلى المسير الهادي لدى أهل البيت عليهم السلام.
مع أنّ اللفظ الوارد في الآية (وَ لا تُسْئَلُونَ) ليس- بفتح التاء- أيليس فيها نهي عن السؤال عمّا كانوا يعملون، وإنّما فيها نفي مسؤوليّتنا عن أعمالهم التي كانوا قد عملوها، ولو من باب (وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) [١].
قواعد مسؤوليّة الموقف تجاه أعمال الامم
القاعدة الاولى:
مع أنّ هناك أصل عظيم مرويّ في الحديث النبوي عند الفريقين، وهو قاعدة شريفة مهمّة، وهي قوله صلى الله عليه و آله:
«من أحبّ عمل قوم اشرك معهم، ومن أحبّ شيئاً حشر معه»
[٢])، وهذه القاعدة الشريفة ربّما يتراءى منها
[١] الأنعام ٦: ١٦٤. الإسراء ١٧: ١٥. فاطر ٣٥: ١٨. الزمر ٣٩: ٧.
[٢] قد ورد هذا الحديث النبويّ الشريف بألفاظ مختلفة، وصيغ متنوّعة متعدّدة المعنى، فهومن المستفيض، بل من المتواتر، معنى عند الفريقين، ونذكر نبذة من المصادر والبقيّة لا تخفى على الباحث المتتبّع، فمن مصادرنا:
بشارة المصطفى للطبري: ٢٧٨. مستدرك الوسائل: ١٢: ١٨٠. بحار الأنوار: ٥٣: ٣٨ و: ٦٥: ١٣١ و: ٦٦: ٨١. العمدة لابن بطريق: ٢٧٨، وغيرها.
وأمّا المصادر الاخرى:
صحيح البخاري: ٤: ٢٠٠، باب مناقب المهاجرين و: ٧: ١١٢ و ١١٣، كتاب الأدب. وصحيح مسلم: ٨: ٤٢، كتاب البرّ والصلة والآداب- باب المرء مع من أحبّ. مسند أحمد بن حنبل: ٣: ٢٢٢، فيما رواه عن أنس بن مالك. سنن الدارمي: ١: ٩٢ ل لا و: ٢: ٣٢١، باب المرء مع من أحبّ. المعجم الصغير للطبراني: ٢: ٤١. المعجم الأوسط: ٦: ٢٩٣. المعجم الكبير: ٣: ١٩. مجمع الزوائد: ١٠: ٢٨١. مستدرك الحاكم النيشابوري: ٣: ١٨. كنز العمّال: ٩: ١٠، وغيرها.
ولا يخفى أنّ هذه المصادر قد ذكرت طرقاً كثيرة للحديث في هذه المواضيع.