تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
روى الطبرسي في «الاحتجاج» عن النبيّ صلى الله عليه و آله: « (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) أيواحداً، لا نقول كما قالت الدهريّة: إنّ الأشياء لا بدو لها، وهي دائمة، ولا كما قالت الثنويّة الذين قالوا: إنّ النور والظلمة هما المدبّران، ولا كما قال مشركو العرب: إنّ أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئاً، ولا ندعو من دونك إلهاً، كما يقول هؤلاء الكفّار، ولا نقول كما تقول اليهود والنصارى: إنّ لك ولداً، تعاليت عن ذلك علوّاً كبيراً» [١].
وروي في «الفقيه» عن الفضل، عن الرضا عليه السلام: إِيَّاكَ نَعْبُدُ رغبةٌ وتقرّبٌ إلى اللَّه تعالى ذكره، وإخلاص له بالعمل دون غيره، وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ استزادة من توفيقه وعبادته، واستدامة لما أنعم اللَّه عليه ونصره» [٢]).
وروى العيّاشي عن بعض أصحابنا، قال: «اجتمع أبو عبداللَّه عليه السلام مع رجل من القدريّة عند عبدالملك بن مروان، فقال القدري لأبي عبداللَّه عليه السلام: سل عمّا شئت.
فقال له: اقرأ سورة الحمد.
قال: فقرأها، فقال الأمويّ (وأنا معه): ما في سورة الحمد علينا، إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون، قال: فجعل القدريّ يقرأ سورة الحمد حتّى بلغ قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، فقال له جعفر: قف، مَن نستعين، وما حاجتك للمعونة؟! إنّ الأمر إليك، (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [٣]» [٤].
[١] الاحتجاج: ١: ٢٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ١: ٣١٠، الحديث ٩٢٦.
[٣] البقرة ٢: ٢٥٨.
[٤] تفسير العيّاشي: ١: ٢٣، الحديث ٢٤.