تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - لَارَيْبَ فِيهِ)
المراد به المصحف الذي جمعه عليه السلام، والذي قد دوّن فيه أسباب النزول والتأويل، وأنّ ترتيب سوره وآياته بحسب النزول.
فالقرآن فيه مفسّر تنجلي فيه كلّ المتشابهات، وهو محفوظ مصون عند أهل البيت، بل يتوارثونه ومودع عند الإمام المهدي.
وقد وصفه غير واحد من الصحابة بأنّ فيه علماً جمّاً، وتأوّه غير واحد منهم من عدم استقباله عندما عرضه عليهم فلم يكترثوا به.
ولا يخفى أنّ الكتاب لا يقتصر معناه على الرسم المنقوش في الورق من الصحائف، كما أنّ التدوين لا يقتصر على الرسم بالدواة، كما أنّ الكلمة والكلام لا تقتصر على الحروف المصوّتة، كما في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) [١]، وسيأتي البحث فيه مفصّلًا.
(
لَارَيْبَ فِيهِ)
وقد تعدّدت الاحتمالات في إعراب (لا رَيْبَ فِيهِ) إلى وجوه عديدة:
فمنها: كون العامل في الجار هو مادة «ريب».
ومنها: أنّ العامل في الجار (هُدىً)، كما أنّ (لا رَيْبَ فِيهِ) قد تجعل صفة للكتاب، وقد تجعل صفة ل (هُدىً)، أيلا ريب في اشتماله على الهدى.
وقيل: إنّ (فِيهِ) للتعليل، كما في (وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) [٢])، أي بسبب القرآن ينتفي الريب، وتكون بمعنى الباء كما في (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) [٣].
[١] آل عمران ٣: ٤٥.
[٢] البقرة ٢: ١٧٩.
[٣] الشورى ٤٢: ١١.