تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - امومة مرجعيّة القرآن وشموليّته
تدلّ على ضرورة وجود فرد بشريّ مزوّد بالعناية الإلهيّة واللطف الربّانيّ قادر على استنطاق هذه المعلومات من البديهيّات الرياضيّة، فخلق الباري لمثل هذا النظام المعادليّ الرياضيّ لا تتمّ حكمته وكماله إلّابخلق فرد بشريّ قادر على تفعيل هذا الرأس المال المذخور، وإلّا لكان معطّلًا وهباءً منثور، ذلك الفرد البشريّ الذي يتمتّع بعلم لدنيّ منه تعالى غير مكتسب، وليس هذا شأن علم الرياضيات فحسب، بل العلوم الطبيعيّة كذلك، كعلم الفيزياء والكيمياء والأحياء وبقيّة العلوم الإنسانيّة والتقنيّة والفنّيّة والمهنّيّة والعلوم النظميّة وبقيّة العلوم كلّها مستنبطة ومنطوية على قواعد كفيلة بالكمال الأرقى المنشود للبشريّة الذي لا يخترمه أيّ فساد ولا يعاوقه أيّ عقبة ممانعة، إلّاأنّ القدرة البشريّة على استخراج هذه الكنوز من تلك العلوم غير متوفّرة بنحو دفعيّ راهن إلّاعند فرد بشريّ أعدّه اللَّه ووفّر فيه القدرة على ذلك، فرساميل بديهيّات العلوم ليس فيها إعواز كفيل بازدهار ورقيّ البشريّة، وإنّما العجز والضعف في عموم البشريّة، فلا محالة تقتضي الحكمة الباهرة المودعة في الخلقة الكونيّة وجود إنسان كامل مزوّد بعلم وعلوم إحاطيّة بذلك تفعّل وتنشط وتستثمر هذه الأنظمة من العلوم في الظواهر الكونيّة.
فيتبيّن أنّ في القرآن التنزيليّ، والقرآن الكونيّ أيالكون بما اودع فيه من محكمات القواعد، كلّ منهمايهتفبضرورة وجود إنسان كامل قادر على استنطاق واستنباط تلك الأنظمة والقواعد من العلوم الشاملة والمؤدّية إلى سعادة البشر، فالعجز والنقص ليس في القرآن التدوينيّ ولا القرآن الكونيّ، ولا في الفرد الكامل، وإنّما في سائر البشر، والصق ذلك العجز الذي من وصفالبشر بالثقلين، أي أنّ العجز الذي فيهم نظروا به إلى القرآن وما يحيط بهم من نظام الكون.