تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - التشدّد والترهّب والرياضات غير المأثورة
للسيّاح والأوتاد والعبّاد والزهّاد [١].
الرابع: ما كان في سيرة النبيّ في جملة من الموارد من التشدّد في العبادة.
منها: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قد كان يتعبّد في غارحراء كلّ عام، ويعتزل الناس إلى أن بُعث رسولًا، قد أورد المجلسي في «البحار» عن بعض الكتب أنّه قد ورد في الكتب الصحاح أنّه كان يجاور في حراء من كلّ سنة شهراً، وكان يطعم في ذلك الشهر من جاءه من المساكين، فإذا قضى جواره من حراء كان أوّل ما يبدأ به إذا انصرف أن يأتي باب الكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعاً أو ما شاء اللَّه من ذلك، ثمّ يرجع إلى بيته حتّى جاءت السنة التي أكرمه اللَّه تعالى فيها بالرسالة [٢]).
ومنها: ما في قوله تعالى: (طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) [٣]، ففي موثّق أبي بصير عن أبي جعفر: «وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقوم على أطراف أصابع رجليه، فأنزل اللَّه سبحانه (طه) الآية» [٤].
[١] في كتاب العين: والقسّ رأس من رؤوس النصارى، وكذلك القسّيس، ومصدره القسوسة والقسيسة والقَسقَس: الدليل الهادي المتفقّد الذي لا يغفل إنّما هو تلفّتاً ونظراً، والقَسّ: تتبّع النمائم، وقيل: قسيس كلمة سريانيّة في الأصل معناها شيخ، وفي العرف الكنسي هو أحد أصحاب المراتب في الديانة، وهو بين الاسقف والشماس، وفي الكتاب المقدّس في رسائل بولس (الرسالة الاولى إلى تيموثاوس) تُرجم القسّيسين بالرعاة (ما أصدق القول إنّ من يرغب في الرعاية يتوق إلى عمل صالح، إذن يجب أن يكون الراعي بلا عيب زوجاً لامرأة واحدة نبيهاً عاقلًا مهذّباً مضيافاً قادراً على التعليم)، وفي شرح ذلك الكتاب فسّره بمعنى الشيخ أيضاً.
[٢] بحار الأنوار: ١٥: ٣٦٣.
[٣] طه ٢٠: ١ و ٢.
[٤] الكافي: ٢: ٧٧.