تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - ٣- من مقوّمات الإمامة الشهادة على الأعمال ومقام الأعراف
وقوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) [١]، فهاتان الآيتان وغيرهما تفصح عن أنّ الشهيد والرئيس على شهداء الأعمال هو سيّد الأنبياء صلى الله عليه و آله، وكذا قوله تعالى: (هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) [٢]).
وفي هذه الآية تصريح بأنّ الشهداء على جميع الناس هم من هذه الامّة الإسلاميّة من نسل إبراهيم وإسماعيل، أيهم الذين اشير إليهم في سورة البقرة في قوله تعالى- على لسان إبراهيم وإسماعيل-: (وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [٣].
(وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) [٤].
فهذه الامّة المسلمة التي هي بعض ذرّيّة إبراهيم وإسماعيل هي التي سمّاهم إبراهيم عليه السلام بالمسلمين، وهم مجتبون (أيمصطفون)، وهم الشهداء على الناس
[١] النساء ٤: ٤١.
[٢] الحجّ ٢٢: ٧٨.
[٣] البقرة ٢: ١٢٧- ١٢٩.
[٤] البقرة ٢: ١٤٣.