تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - ٣- من مقوّمات الإمامة الشهادة على الأعمال ومقام الأعراف
والرسول عليهم شهيداً (أيهم الذين دعا في شأنهم إبراهيم عندما قال له تعالى:
(إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [١])، وهم الذين دعا في شأنهم النبيّ إبراهيم أن يبعث سيّد الأنبياء فيهم ويعلّمهم الكتاب كلّه والحكمة ويزكّيهم، فهم من ذرّيّة إبراهيم وإسماعيل وعلى صلة بخاتم الأنبياء، كما يشير إليه قوله تعالى: (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) [٢])، فهم امّة من ذرّيّة إبراهيم وإسماعيل لا كلّ ذرّيّة إسماعيل وكلّ قريش، فهم المعنيّون بقوله تعالى في سياق تلك الآيات، (وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)، أيالتي في قول إبراهيم وإسماعيل (وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ).
وممّا يؤكّد أنّ المراد من (المجتبون) من ذرّيّة إسماعيل الذين دعا إبراهيم أن تكون الإمامة فيهم أيضاً، وهم من قربى سيّد الأنبياء، والذين أنذرهم بالإنذار الخاصّ دون الإنذار العامّ عامّة البشريّة.
وممّا يفصح عن كون الامّة الوسط الذين هم الشهداء على الناس وعلى أعمالهم هم أهل البيت عليهم السلام ما تفيده آية التطهير (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [٣]، وسورة الواقعة من قوله تعالى:
(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [٤]، حيث أنّ مسّهم واطّلاعهم على الكتاب المكنون في اللوح المحفوظ وهو الكتاب المبين الذي يستطر فيه كلّ شيء، فما من غائبة في السماء ولا أكبر ولا أصغر إلّافيه، ومن
[١] البقرة ٢: ١٢٤.
[٢] الشعراء ٢٦: ٢١٤.
[٣] الأحزاب ٣٣: ٣٣.
[٤] الواقعة ٥٦: ٧٧- ٧٩.