تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - المعلَم الثاني
وفي القرآن الكريم بيانات لا تحصى مبيّنة للارتباط بين ارتكاب كلّ رذيلة أو معصية، وأثرها في زلل الإنسان وخطائه في إدراك الامور، وكذلك العكس والارتباط بين ارتكاب كلّ فضيلة وطاعة وقدرة الإدراك والسداد للحقائق والامور.
ولا تقتصر التقوى على الجانب العمليّ والعملانيّ، بل كذلك في التسليم والاذعان للحقائق، فإنّه يورّث قدرة إدراك وسداد وقوّة للوصول للحقائق والغايات.
ثمّ إنّ قوله تعالى: الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ هُدىً وَ رَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [١] شديد التطابق مع الآيات الخمس في سورة البقرة، أمّا مغايرة عنوان المتّقين بالمحسنين، فالإحسان درجة عالية فوق التقوى بالمعنى الأخصّ، وإن كانت التقوى بالمعنى العام شاملة لها، ولا ريب أنّه كلّما ازدادت درجات الإيمان ودرجات التقوى ودرجات الطهارة زادت نسبة الهداية بالكتاب.
كما يشعر بذلك قوله تعالى: (فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [٢])، وأنّ مورد الآية فى المطهّرين من الامّة، إلّاأنّه يستفاد منها بالفحوى والالتزام دخالة درجات الطهارة في درك وإبصار أنوار الكتاب وهدايته.
[١] لقمان ٣١: ١- ٥.
[٢] الواقعة ٥٦: ٧٨ و ٧٩.