تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - التشدّد والترهّب والرياضات غير المأثورة
وفي «الكافي» معتبرة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
الّاتكاء في المسجد رهابنيّة العرب. إنّ المؤمن مجلسه مسجده، وصومعته بيته» [١].
وقد مرّ في جملة من الروايات أنّ تفسير الرهبانيّة المبتدعة بصلاة الليل، ولعلّ الظاهر تفسير رضوان اللَّه لا تفسير الرهبانيّة، فقد روى الكليني عن أبي الحسن عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ: (وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ)، قال: صلاة الليل» [٢]).
وفسّر المجلسي في «مرآة العقول» الجواب بأنّه راجع إلى رضوان اللَّه [٣].
فهو أنّ الغاية وإن كانت ممدوحة للرهبانيّة والاختصاء والسياحة والزمّ- وهو الصوم من الكلام-، إلّاأنّ الشارع رغم امتداحه لهذه الغايات، قد ردع عن الوسائل والطرق السابقة في تلك الشرائع، أو التي لدى أتباعها من أنفسهم، واستبدلها بوسائل وطرق اخرى، وهذا ممّا يعطي قاعدة عامّة في باب الرياضات والسلوكيّات الروحيّة العباديّة من الوصول للغايات النهائيّة في العبادات لا يكون ولا يسوغ بأي وسيلة، بل لا بدّ من الاعتماد على الوسائل المشروعة.
وبعبارة اخرى: أنّ في العبادات والسلوكيّات الروحيّة والرياضات النفسيّة مدارج من الغايات كطبقات تتلو بعضها البعض، نظير ترتّب الصفات على الأفعال، وترتّب الملكات على الصفات، ولكلّ من الملكات طبقات، كما أنّ للصفات طبقات، وكذلك للأفعال طبقات، والوصول من طبقة إلى طبقة اخرى هو بتوسّط جوادّ الشريعة والطريقة القويمة.
[١] الكافي: ٢: ٦٦٣.
[٢] الكافي: ٣: ٤٨٨، الحديث ١٢.
[٣] مرآة العقول: ١٥: ٤٨٣.