تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - التشدّد والترهّب والرياضات غير المأثورة
ومن الواضح خطورة وحسّاسيّة سبل الوصول إلى الغايات، فإنّ بينها تفاوت بالغ التأثير في الوصول إلى المقاصد، ومن ثمّ اختلفت الشرائع كما في قوله تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً) [١]، مع أنّ الدين الذي هو غاية للشرائع واحد عند جميع الأنبياء، كما في قوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ) [٢])، والمناهج كما يستفاد من رواياتهم عليهم السلام من مثيل السبل في الشريعة الواحدة، فالشريعة يسنّها الأنبياء، والمناهج يسنّها الأوصياء والأئمّة، وكذلك الشأن في الطريقة، كما في قوله تعالى: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً [٣].
وبالشريعة والمنهاج والطريقة يصاب الدين، وقد ورد عنهم عليهم السلام: «أنّ الدين لا يصاب بالعقول»، فقد روى الصدوق بسنده: عن أبي حمزة الثمالي، قال:
«قال عليّ بن الحسين عليه السلام: إِنَّ دينَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَايُصابُ بِالْعُقولِ النّاقِصَةِ، وَالْآراءِ الْباطِلَةِ، وَالْمَقاييسِ الْفاسِدَةِ، وَلَا يُصابُ إِلَّا بِالتَّسْليمِ، فَمَنْ سَلَّمَ لَنا سَلِمَ، وَمَنِ اقْتَدى بِنا هُدِيَ، وَمَنْ كانَ يَعْمَلُ بِالْقِياسِ وَالرّأْي هَلَكَ، وَمَنْ وَجَدَ في نَفْسِهِ شَيْئاً مِمّا نَقولُهُ أَوْ نَقْضي بِهِ حَرَجاً كَفَرَ بِالَّذي أَنْزَلَ السَّبْعَ الْمَثانِيَ وَالْقُرْآنَ الْعَظيمِ وَهُوَ لَايَعْلَمُ» [٤].
وبعبارة ثالثة اصطلاحيّة أنّ هناك عمومات وقواعد فوقيّة تتنزّل منها عمومات وقواعد اخرى، ويكون هذا التنزّل ذو مراتب، فالعمومات والقواعد المتنزّلة لا يصحّ التمسّك بالفوقيّ منها مع وجود العموم الذي هو نازل في المرتبة الثانية،
[١] المائدة ٥: ٤٨.
[٢] آل عمران ٣: ١٩.
[٣] الجنّ ٧٢: ١٦.
[٤] كمال الدين: ٣٢٤، الحديث ٩.