تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - القاعدة الثالثة
وقال آخر: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ...) الآية» [١].
وقال البعض: إذا كان هناك خلاف بين الصحابة فكان حسن النيّة والإخلاص دائماً حاضرين.. وماذا جنى من محاكمتهم، ومن تكون حتّى تحاكمهم، وقد حذّرنا اللَّه من ذلك إذ يقول في موضعين من القرآن الكريم (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ...) [٢]).
وقال أبو بكر الخلّال في كتاب السنّة- بعدما أورد أقوالًا لجملة من الرواة في حَظْر التعرّض لما جرى بين الصحابة، ولزوم الكفّ عمّا شجر بينهم-: «روي عن ابن حنبل أنّه استشهد بهذه الآية لذلك» [٣].
والمتصفّح لكلماتهم حول ما جرى في الصدر الأوّل من أحداث يرى لتمسّكهم بهذه الصياغة لمعنى الآية موارد كثيرة، وصيرورة هذا المعنى قاعدة منهجيّة.
ومحصّل هذا المعنى الذي ذهبوا إليه في الآية هو: أنّ الامم الماضية لا يعيننا أي شأن منهم لأنّهم امم قد خلت ومضت وحسابهم على ربّهم، فلهم أعمالهم ولنا أعمالنا، وكأنّ المعنى في هذه الآية هو أن يجعلوا قاعدة وهي: المسؤوليّة لكلّ عامل عن عمله لا عن أعمال الآخرين سبباً لعدم الاعتناء بشأن وأحوال الامم الماضية، لأنّنا غير مسؤولين وغير مطالبين بما كانوا يعملون، وكان ذلك مدعاة لأن لا يقاضي الإنسان بحكم على تلك الامم أو على ما شجر بينهم من اختلاف، ولكن أخذهم هذه النتيجة من معنى الآية تحريف بيّن، وذلك:
[١] منهاج السنّة: ٦: ٢٥٤.
[٢] حقيقة الخلاف بين علماء الشيعة وعلماء المسلمين لسعيد إسماعيل: ١٥ و ١٦.
[٣] كتاب السنّة للخلّال: ٢: ٤٨١.