تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - المعلَم الثالث الإيمان بالغيب
هُوَ الْأَداءُ، والْأَداءُ هَوَ الْعَمَلُ» [١].
«إنّ المؤمن يرى يقينه فى عمله، والكافر يرى إنكاره في عمله» [٢]).
فجعل عليه السلام المقابلة بين اليقين والإنكار حيث أنّ عنوان الإنكار يستعمل في الإباء والرفض من دون دليل وشاهد، ومن الواضح أنّ هذا المعنى من الإنكار ليس هو النفي المسند إلى بيّنات ودلائل، وإنّما هو الإباء من دون بحث ولا تنقيب علميّ.
وممّا يعزّز هذا المعنى للشكّ ما قيل عن جملة من اللغويّين أنّ الريبة والريب في الأصل القلق والاضطراب، وشاع استعمالها في سوء الظنّ والتهمة، ومن ثمّ فسّر قوله تعالى: (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً) [٣]، باليقين، أيفُسِّر الرجاء في قوله جلّ جلاله باليقين، ونحوه من استعمالات الرجاء في الآيات المتعلّقة بالآخرة، والمصحّح لهذا الاستعمال هو استناد هذا الراجي إلى موازين تقتضيها الحكمة والعلم، وإن كانت درجة إدراكه نازلة، بخلاف الجاحد والمنكر، فإنّه وإن تصاعدت درجة الاحتمال لديه، إلّاأنّه لا يقوم بالوظيفة والمسؤوليّة العلميّة اتّجاه هذه المعطيات العلميّة بخلاف الشخص الموقن، فعلى هذا يكون الوجه المصحّح لليقين في مقابل الشكّ هو استناد الشخص إلى موازين يستيقن بجدوائيّتها بغضّ النظر لدرجة الاحتمال التي وصل إليها.
ومن موارد إطلاق اليقين بهذا المعنى على الظنّ في قوله تعالى: الَّذِينَ
[١] الكافي: ٢: ٤٥، الحديث ١. عيون الحكم و المواعظ: ٥٨.
[٢] اصول الكافي: ٢: ٤٥، كتاب الإيمان و الكفر- باب نسبة الإسلام.
[٣] الكهف ١٨: ١١٠.