تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)
فلا مجال لذلك التغاير، وتكون إرادة العبد دائماً منطبقة مع الإرادة الإلهيّة، فضلًا عن المشيئة الإلهيّة، كما في قوله تعالى: (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) [١]
وكما في قوله تعالى: (ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) [٢]).
وكما في قوله تعالى: (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ) [٣].
فهذا شأن أهل الجنّة بأنّ مشيئتهم وإرادتهم مرضيّة له تعالى، وأمّا أهل النار فإنّهم بتوسّط ما يجري عليهم من ألوان العذاب فيوصفون بقوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ* عامِلَةٌ ناصِبَةٌ) [٤]، ووصفوا بأوصاف اخرى، كما في قوله تعالى:
(وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ* تَرْهَقُها قَتَرَةٌ) [٥].
وكذا قوله تعالى: (لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ* مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ) [٦]، فيوم الدين هو يوم اللقاء، وهو دار القرب الإلهي، وليس يجوز فيها العصيان والتمرّد على المشيئة الإلهيّة، وإن لم تنعدم إرادة المخلوق، كما يشير قوله تعالى لإبليس عندما عصى الأمر بالسجود، قال:
(فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها) [٧].
[١] الأنبياء ٢١: ٢٦ و ٢٧.
[٢] التحريم ٦٦: ٦.
[٣] ق ٥٠: ٣٥.
[٤] الغاشية ٨٨: ٢ و ٣.
[٥] عبس ٨٠: ٤٠ و ٤١.
[٦] إبراهيم ١٤: ٤٢ و ٤٣.
[٧] الأعراف ٧: ١٣.