تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - التشدّد والترهّب والرياضات غير المأثورة
عثمان على عائشة، وكانت امرأة جميلة، فقالت عائشة: ما لي أراك متعطّلة؟
فقالت: ولِمَن أتزيّن؟ فواللَّه ما قاربني زوجي منذ كذا وكذا، فإنّه قد ترهّب ولبس المسوح وزهد في الدنيا، فلمّا دخل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أخبرته عائشة بذلك، فخرج فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثمّ قال:
ما بال أقوام يحرّمون على أنفسهم الطيّبات؟ ألا إنّي أنام بالليل، وأنكح، وأفطر بالنهار، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي.
فقام هؤلاء فقالوا: يا رسول اللَّه، فقد حلفنا على ذلك، فأنزل اللَّه تعالى عليه:
(لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ...) إلى آخر الآية» [١].
وأوردها ابن شهرآشوب في «المناقب» عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا ...) الآية، نزلت في عليّ بن أبي طالب وأبي ذرّ وسلمان والمقداد وعثمان بن مظعون وسالم أنّهم اتّفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا بالليل، ولا يناموا على الفراش، ولا يأكلوا اللحم، ولا يقربوا النساء والطيب، ويلبسوا المسوح، ويرفضوا الدنيا، ويسيحوا في الأرض، ويرفضوا الدنيا وهمّ بعضهم أن يُجِبّ مذاكيره، فخطب النبيّ صلى الله عليه و آله، وقال: ما بال أقوام حرّموا النساء والطيب والنوم وشهوات الدنيا، أما إنّي لست آمركم أن تكونوا قسسة ورهباناً، فإنّه ليس في ديني ترك النساء واللحم واتّخاذ الصوامع، وأنّ سياحة امّتي ورهبانيّتهم الجهاد» [٢]).
وروى الطبرسي عن الشعبي وأبي مخنف ويزيد بن أبي حبيب المصري:
[١] تفسير القمّي: ١: ١٧٩. تفسير مقاتل بن سليمان: ١: ٣١٧. جامع البيان: ٧: ١٢، ١٤. تفسير ابن أبي حاتم: ٤: ١١٨٦. معاني القرآن للجصّاص: ٢: ٣٤٩.
[٢] مناقب آل أبي طالب: ٢: ١٠٠.