تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - قاعدة العموم والخصوص في الفضائل
وهذا ما يشير إليه الإمام الصادق عليه السلام في موثّقة مسعدة.
الرابع: إنّ الإيثار في المورد الذي لا يمنع ولا يزاحم بحقوق اخرى كما في مورد النبيّ صلى الله عليه و آله حيث أنه وليّ عام، فاللازم في شأنه صلى الله عليه و آله أن لا يبسطها لكي يعمّ في عطائه للجميع، وكذلك لو كان له ذو قرابة ونحو ذلك، فمن ثمّ لا بدّ من ضبط الموارد والموازنة بين الفضائل فيما بينها والواجبات فيما بينها.
قاعدة: العموم والخصوص في الفضائل
وممّا تقدّم يتبيّن أنّ الفضائل والمكارم والمعالي، قسم منها خاصّ، وقسم منها عامّ، فصرف كون المكرمة مكرمة، والفضيلة فضيلة، لا يعني عموميّتها للكلّ، ومن ثمّ ورد أنّ لأهل اليقين طرائق ومناهج يختصّون بها فوق أهل التقوى، وكذلك للمتّقين فوق المؤمنين، وللمؤمنين فوق المسلمين، ومن ذلك ما نسب له صلى الله عليه و آله: «حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين» [١].
وكذلك ماورد أنّ للإيمان عشر درجات، وأنّ صاحب الدرجة الدانية لا يتحمّل ما يتحمّله صاحب الدرجة العالية، وأنّ أبا ذرّ لو علم ما في قلب سلمان لقتله [٢]).
ومنه قول عليّ بن الحسين عليهما السلام:
إنّي لأكتم من علمي جواهره
كيلا يرى الحقّ ذو جهلٍ فيفتتنا
وقد تقدّم في هذا أبو حسن
إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا
فربّ جوهر علم لو أبوح به
لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا [٣]