تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - قاعدة العموم والخصوص في الفضائل
الجود على حماية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله» [١]، انتهى.
ولا عجب في أنّ تعميه العصبيّة فينكره في أهل البيت ويقبله في غيرهم امتثالًا للأمر في قوله تعالى: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) [٢])، وإلّا فمن آثر النبيّ ليلة المبيت بنفسه وفي بدر واحد، وكان يدور حول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقال جبرئيل يوم احد: يا محمّد، إنّ هذه لهي المواساة من عليّ، قال: لأنّه منّي وأنا منه.
فقال جبرئيل: وأنا منكما يا رسول اللَّه [٣].
وكذلك في حنين وخيبر والأحزاب والخندق في بروزه لعمرو بن عبد ودّ وجبن جميع الصحابة، وورد في المبرزين منهم في خيبر أنّه رجع غير واحد يجبّن أصحابه ويجبّنونه، وفرارهم في احد معلوم حتّى عيّرهم بها اللَّه عزّ وجلّ في كتابه.
فيتبيّن من ذلك من هو أشدّ حبّاً للَّهولرسوله من عليّ، وثمّ قال اللَّه تعالى فيه: (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) [٤]، وقال فيه رسول اللَّه:
«لأعطينّ الراية غداً رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله، ويحبّه اللَّه ورسوله، كرّاراً غير فرّار، لا يرجع حتّى يفتح اللَّه على يديه» [٥].
ولا يخفى أنّ قوله تعالى: (وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ)
[١] تفسير القرطبي: ١٨: ٢٦- ٢٨.
[٢] الشورى ٤٣: ٢٣.
[٣] الاحتجاج: ٢: ١٦٥. نظم درر السمطين: ١٢٠.
[٤] البقرة ٢: ٢٠٧.
[٥] جوامع الجامع: ٣: ٣٨٨.