تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - الثانية ما يدلّ على التوسّط في الإنفاق
ذلك عمّن نواه له إلى قرابته؟
فأجابه عليه السلام: يصرفه إلى أدناهما وأقربهما من مذهبه، فإن ذهب إلى قول العالم عليه السلام:
لا يقبل اللَّه الصدقة وذو رحم محتاج، فليقسم في القرابة وبين الذي نوى حتّى يكون قد أخذ بالفضل كلّه» [١].
وغيرها من الروايات الجامعة المؤلّفة بين ألسن طوائف الآيات والروايات ويتحصّل منها عدّة وجوه من الجمع:
الأوّل: إنّ الإيثار في موارد لا تسبّب تصدّع قوام المعيشة بحيث يكون سبباً لإقعاد المرء عن معيشته، بخلاف ما إذا لم تكن كذلك، فالوسطيّة في الإنفاق للمحافظة على قوام المعيشة.
الثاني: إنّ الإيثار في الموارد التي يصبر فيها المنفق أو يصبر ذووه مع كون مورد النفقة هو من أشدّ منه حاجة، بخلاف التوسّط فإنّه في الموارد الاخرى.
الثالث: إنّ الإيثار خلق خاصّ رفيع شديد كمعالي الإحسان، فهو سياسة خاصّة بينما التوسّط في الإنفاق هو سياسة عامّة.
ومن ثمّ ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: «سئل عليه السلام أيّهما أفضل العدل أم الجود؟
فقال عليه السلام: العدل يضع الامور مواضعها، والجود يُخرجها من جهتها، والعدل سائس عامّ، والجود عارض خاصّ، فالعدل أشرفهما وأفضلهما» [٢]).
أيأنّ العمل مقياس عامّ يحمل عليه عامّة الناس، وأمّا الإحسان مع أنّه من المعالي لا يجعل ضابطة لعموم الناس لا يجابه حينئذٍ الاخلال بالنظم العامّ،
[١] الاحتجاج: ٢: ٣١٥.
[٢] نهج البلاغة: الكلمات القصار ٤٣٧.