تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - إشارات اخرى في البسملة
افتقار، وإنّما حكمه في تدبير المخلوق، ومن ثمّ يتقرّر أنّ اسم الرحمن الرحيم مهيمن على بقيّة الأسماء الراجعة إلى صفات الفعل.
كما أنّ اسم اللَّه مهيمن على الأسماء الراجعة إلى صفات الذات، وأسماء الذات صفات الذات مهيمنة على الأسماء المشتقّة من صفات الفعل، أيغير خارجة عن مقتضاها بل إنّ تقرّرها مشتقّ تكويناً من أسماء الذات.
وعلى ضوء ذلك، فكلّ فعل هو بمقتضى الاسم الإلهي الفرع، لا بدّ أن يكون متناسباً مع الاسم الإلهيّ الركن، ومتناسباً مع معناه ومقتضاه، ومن ثمّ تفسّر البطشة الإلهيّة والنقمة والعذاب بأنّ حكمتها وغايتها هي الرحمن، بمعنى أنّ العذاب والنقمة والجحيم هي بنفسها رحمة، سواء في نظام مجموع الخلقة أو لنفس المداوى بذلك العذاب، كما سنبيّن بيان ذلك في محلّه مفصّلًا.
فاقتران الأسماء الثلاثة في البسملة التي مرّ أنّها جمع فيها الكتاب يشير إلى هيمنة هذه الأسماء على بقيّة الأسماء، كما أنّ مقتضى هيمنة اسم الجلالة (اللَّه) على بقيّة الأسماء هو أنّ أيّ فعل إلهيّ يصدر، لا بدّ أن يكون متناسباً مع اسم الجلالة بما له من معنى، أيمتناسب مع الكمال الإلهيّ والصفات الذاتيّة العليا، كما أنّ كلّ الأسماء لا بدّ أن تكون كاسم اللَّه، وتبارك وتعالى متناسبة مع اسم الواحد والأحد.
وممّا يشير إلى نظام مراتب الأسماء ما في آخر سورة الحشر من الترتيب الذكريّ للأسماء، سواء بلحاظ طبقات الأسماء، أو بلحاظ مراتب الطبقة الواحدة.
فجعل اسم (هو) وهو الذي يشير إلى غيب الذات، مهيمن على اسم الجلالة (اللَّه)، كما انّ اسم الجلالة مهيمن على اسم الرحمن الرحيم، كما أنّ هذه الطبقة
سند، محمد، تفسير ملاحم المحكمات، ١جلد - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٢٩ ه.ق.
٤٥١٨ تفسير ملاحم المحكمات ؛ ص٦٣