تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - ليلة القدر واستمرار نزول القرآن
كِتابٍ مُبِينٍ) [١].
وقوله تعالى: (وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) [٢])، وغيرها من الآيات التي تبيّن أنّ الامور كلّها قبل وقوعها في العين والخارج مقدّرة ومقرّرة، تقديرها في الكتاب المبين، سواء كان ذلك الأمر يقع في السماوات أو يقع في الأرض، والكتاب المبين منزلة من المنازل العلويّة الغيبيّة للقرآن الكريم.
وقد ثبت بضرورة الآيات والروايات عند الفريقين أنّ تقدير ومقادير الامور لا زال يتنزّل في كلّ عام ليلة القدر، وهذا تنزّل من الكتاب المبين بنصّ سورة الدخان، فما يتنزّل من القرآن من تأويل ومقادير وحقائق لم ينضب قطّ، فما توهّم من ارتفاع القرآن وانقطاعه لا مجال له، بل في روايات أهل البيت عليهم السلام أنّ تنزّلات القرآن في كلّ ليلة جمعة، بل في كلّ ليلة، بل في كلّ آن، وهو مطابق لما في سورة غافر وسورة النحل من إطلاق النزول والتنزيل من دون تقييده بليلة القدر.
وممّا يشير إلى استمرار تنزّل حقائق القرآن وتأويله وفيوضات علومه، ما في قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ* وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ* إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [٣] الدالّ على أنّ المطهّرين من هذه الامّة وهم أهل البيت عليهم السلام يمسّون المنزلة الغيبيّة في القرآن المحفوظة عن تناول الجميع في كِنٍّ مكنون، (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) [٤].
[١] يونس ١٠: ٦١.
[٢] النمل ٢٧: ٧٥.
[٣] الواقعة ٥٦: ٧٥- ٧٩.
[٤] البروج ٨٥: ٢١ و ٢٢.