تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - التشدّد والترهّب والرياضات غير المأثورة
الخطاب والعتاب منقصة على المخاطب والمعاتب إن لم يكن محمدة، نظيره قوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [١]، وقد ورد القرآن كلّه تقريع وظاهره تقريب» [٢]).
أيأنّ لحن الخطاب وإن كان فيه العقاب، لكنّه بداعي الحنان والعطف والرأفة نظير قوله تعالى: (طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى)، ونظير ما استشهد به الفيض آية سورة التحريم من أنّ ظاهرها عتاب، ولكنّ الغاية المرادة جدّاً هو الدفاع من اللَّه عزّ وجلّ عن نبيّه في قبال أزواجه، ويدعم هذا الاستظهار أيضاً ما أشارت إليه رواية «الاحتجاج» من نعت اللَّه لهم بالإيمان.
وبعبارة اخرى: أنّ النهي عن هذا النمط من الترهّب والانقطاع عن الشهوات، إنّما صدر تشريعه بنزول هذه الآية وصدور النهي النبويّ في هذه الواقعة، وأمّا قبل هذه الواقعة فكان ذلك مندرجاً في عمومات التشريع غير منهيّ عنه، وأمّا قوله تعالى في الآية (وَ لا تَعْتَدُوا) فقد يفسّر- كما ذكر القطب الراوندي [٣]-، أيلا تعتدوا إلى ما حرّم عليكم ونهى عنه الحكيم، وزجر عنه، واعتداء الحدّ مجاوزة لحكمه، وعلى هذا التفسير فلا يكون المخاطب ب (لا تعتدوا) مَن نزلت الآية فيهم في صدر الآية، بل يكون هذا الذيل توصية عامّة لبيان النهي عن الطرفين: طرف تحريم الطيّبات والطرف المقابل، وهو الوقوع في المحرّمات، أيلا تنقطعوا عن الشهوات بالمرّة كما لا توغلوا،
[١] التحريم ٦٦: ١ و ٢.
[٢] تفسير الصافي: ٢: ٨٠.
[٣] فقه القرآن: ٢: ٦٣٦.