تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - النقطة الخامسة
الوحدانيّة، لأنّ قوماً أشركوا كما قلت لك قال تبارك وتعالى ربّ العرش ربّ الوحدانيّة عمّا يصفون، وقوم وصفوه بيدين فقالوا: (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) [١]، وماً وصفوه بالرجلين فقالوا: وضع رجله على صخرة بيت المقدس، ومنها ارتقى إلى السماء، وقوماً وصفوه بالأنامل، فقالوا: إنّ محمّد صلى الله عليه و آله قال: إنّي وجدت برد أنامله على قلبي، فلمثل هذه الصفات قال (رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ).
يقول ربّ المثل الأعلى عمّا به مثّلوه وللَّه المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء، ولا يوصف ولا يتوهّم، فذلك المثل الأعلى.
ووصف الذين لم يؤتوا من اللَّه فوائد العلم فوصفوا ربّهم بأدنى الأمثال وشبّهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا به، فلذلك قال: (وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [٢])، فليس له شبه، ولا مثل، ولا عِدل، وله الأسماء الحسنى التي لا يسمّى بها غيره، وهي التي وصفها في الكتاب فقال: (فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) [٣]) جهلًا بغير علم، فالذي يُلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم ويكفر به، وهو يظنّ أنّه يحسن، فلذلك قال (وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ) [٤]، فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها.
يا حنان، إنّ اللَّه سبحانه وتعالى أمر أن يتّخذ قوم أولياء فهم الذين أعطاهم اللَّه الفضل، وخصّهم بما لم يخصّ به غيرهم، فأرسل محمّداً صلى الله عليه و آله، فكان الدليل على اللَّه بإذن اللَّه عزّ وجلّ حتّى مضى دليلًا هادياً، فقام من بعده وصيّه دليلًا هادياً على ما كان هو دلّ عليه من أمر ربّه من ظاهر علمه، ثمّ الأئمّة الراشدون عليهم السلام» [٥].
[١] المائدة ٥: ٦٤.
[٢] الإسراء ١٧: ٨٥.
[٣] الأعراف ٧: ١٨٠.
[٤] يوسف ١٢: ١٠٦.
[٥] التوحيد: ٣٢٣ و ٣٢٤، باب العرش وصفاته، الحديث ١.