تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - الثاني مقام عباد اللَّه فوق الأبرار
وخلق عدوّنا من سجّين، وخلق قلوب شيعتهم ممّا خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم لأنّها خلقت ممّا خلقوا منه، ثمّ تلا هذه الآية:
(كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ* وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ* كِتابٌ مَرْقُومٌ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) [١]» [٢]).
وهذه الرواية تبيّن تسانخ أرواح المؤمنين مع أبدان المعصومين، وتسانخ أرواح الفجّار مع أبدان أئمّة النار، ومن ثمّ تعكس المحبّة القلبيّة نمط تسانخ في الطينة والماديّة الروحيّة مع المحبوب، ونحو ارتباط وثيق، ومن ثمّ ورد:
«من أحبّ عمل قوم اشرك في عملهم» [٣].
وعلى أيّ تقدير، ليس الحديث هاهنا عن بحث الطينة وأصل الخلقة، وإنّما لبيان وساطة المقرّبين في الفيض الإلهيّ، ولا يتوهّم بيان الطينة ونشأة الخلقة والروحيّة أنّ مقتضاها الجبر، بل أنّها من باب بيان المقتضيات، إذ معنى الاختيار ليس التفويض وإنّما أمرٌ بين أمرين.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «السجّين الأرض السابعة، وعلّيّون السماء السابعة» [٤].
ومفادها أنّ البدن الاخرويّ للمؤمنين من السماء السابعة وهي علّيّون، والبدن الاخرويّ للفجّار هي الأرض السابعة، وهي سجّين، وإطلاق القلب أو الروح على البدن الاخرويّ باعتبار أنّ تشفّف الجسد وتلطّفه تروّح، والجسم اللطيف
[١] المطفّفين ٨٣: ٧- ١٠.
[٢] الكافي: ٢: ٣، الحديث ٤.
[٣] بشارة المصطفى: ١٢٦، الحديث ٧٢. مستدرك الوسائل: ١٢: ١٠٨، الحديث ١٣٦٤٨.
[٤] تفسير القمّي: ٢: ٤٠٤.