تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - الصِّرَاطَ)
إطلاق السبيل على مودّة أهل البيت عليهم السلام، أيأنّ هداية الرسول صلى الله عليه و آله وأهل بيته للمؤمنين لا تقتصر على السنن الظاهرة، بل تتّصل بسلوك الروح منازل الكمال.
ثمّ عُرّفت الهداية بالإمامة والإمام في بُعدها الملكوتي، بأنّه رائد وهادي النفوس إلى المنازل المعنويّة، وبذلك يفسّر قولهم عليهم السلام: «نور الإمام في قلوب المؤمنين أضوء من الشمس المضيئة بالنهار، وهم واللَّه ينوّرون قلوب المؤمنين، ويحجب اللَّه عزّ وجلّ نورهم عمّن يشاء فتظلمّ قلوبهم.
واللَّه يا أبا خالد، لا يحبّنا عبد ويتولّانا حتّى يطهّر اللَّه قلبه، ولا يطهّر اللَّه قلب عبد حتّى يسلّم لنا ويكون سلَماً لنا، فإذا كان سلماً لنا سلّمه اللَّه من شديد الحساب، وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر» [١].
وإلى ذلك اشير إلى ارتباطٍ بين الفطرة العقليّة في الإنسان (أيالعقل النظري مع النبوّة والرسالة)، كما في قوله تعالى: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [٢])، فجعل الارتباط بين فطرة الإنسان ودين اللَّه.
وكما في جملة من الآيات من وصف الرسول بالمذكّر، ووصف القرآن بالذِّكر، وكما في قوله عليه السلام: «وَواتَرَ إِلَيْهِمْ أَ نْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ العُقُولِ».
وكذلك إلى ارتباطٍ بين العقل العمليّ (كهادٍ في باطن الإنسان محدود) مع الإمام، باعتبار أنّ العقل النظري هو مجرّد إراءة من دون أن يكون سير وطيٌّ للسبيل والطريق، بينما العقل العملي هو الذي يكون فيه طيٌّ للطريق
[١] الكافي: ١: ١٩٤.
[٢] الروم ٣٠: ٣٠.