تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣
إلى السلطان الغاشم فيبادر إلى قتله فيكون للناقل بلسانه ذلك الخبر نصيب في قتل الإنسان.
ومن ذلك يعرف أنّ المشاركة في تناقل الأخبار هي مشاركة في بناء تلك التهم وإلصاقها بالأبرياء، ثمّ لا تكتفي الآيات بذلك وتبيّن أنّ مجرّد هذا الخوض (الذي يحسبه أفراد المجتمع موقف بريء) جزاؤه عذابٌ عظيم عاجل في الدنيا قبل الآخرة، وكلّ ذلك للتشدّد في النهي عن ذلك.
وكذلك قوله تعالى: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [١].
وكذلك توعّد الذين يحبّون إشاعة الفاحشة بأنّ لهم عذاب عظيم في الدنيا قبل الآخرة، وجعل الانخراط في الإشاعة بتناقلها ثمّ بثّها ممّا يترتّب عليه الإفشاء، هو من اتّباع خطوات الشيطان، وأنّه بالتالي ترويج للفحشاء والمنكر، وأنّه لولا فضل اللَّه لشاعت الفاحشة والمنكر في بيئة المؤمنين، فما يزكو منهم أحدٌ أبداً، وهذا ممّا يبيّن صعوبة أو امتناع ضبط الإشاعات السيّئة، وأنّ منافذ انتشارها وجريان انتشار أمواجها في المجتمع كثيرة جدّاً، وهذا ممّا يبيّن خطورة الإعلام وشدّة تأثّر البيئة الاجتماعيّة به، وأنّه من العوامل الكبرى المؤثّرة في تربية المجتمع، وأنّه إمّا إلى الحضيض، وإمّا إلى التعالي، وأنّ الدين الحنيف يولي أهمّيّة فائقة للسطح الظاهر من البيئة الاجتماعيّة، ومن ثمّ وضع الحدود والتعزيرات بما يطفح من الفحشاء في السطح الظاهر بتوسّط الشهادات الأربع، لأنّ ظهورها وبروزها إلى ذلك السطح ممّا يوجب شيوعها، وأنّ السطح الظاهر من البيئة الاجتماعيّة بالغة التأثير في أفراد المجتمع، وهي تعرف في علم الاجتماع بالسلوك الجمعي والأخلاق الاجتماعيّة التي يتحرّك الأفراد فيها
[١] النور ٢٤: ١٧.