تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥
يحشر يوم القيامة وما يدمي دماً، فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك، فيقال له:
هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا ربّ، إنّك لتعلم أنّك قبضتني وما سفكت دماً؟
قال: بلى، سمعت من فلان ابن فلان كذا وكذا فرويتها عنه، فنقلت عنه حتّى صار إلى فلان الجبّار، فقتله عليها، فهذا سهمك من دمه» [١].
روى الصدوق في «الفقيه» عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفيّة رضى الله عنه: يا بنيّ، لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كلّ ما تعلم، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى قد فرض على جوارحك كلّها فرائض يحتجّ بها عليك يوم القيامة، ويسألك عنها، وذكرها ووعظها وحذرها وأدبها ولم يتركها سدىً، فقال اللَّه عزّ وجلّ: (وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا) [٢])، وقال عزّ وجلّ: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ)» [٣].
وفي رواية إسحاق بن عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
من أذاع فاحشة كان كمبتدئها» [٤].
عن محمّد بن عجلان، قال: «سمعته يقول: إنّ اللَّه عيّر قوماً بالإذاعة فقال:
(وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ) [٥] فإيّاكم والإذاعة» [٦].
[١] المحاسن: ١: ١٠٥.
[٢] الإسراء ١٧: ٣٦.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ٢: ٦٢٦، باب الفروض على الجوارح، الحديث ٣٢١٥.
[٤] المحاسن: ١: ١٠٤.
[٥] النساء ٤: ٨٣.
[٦] الكافي: ٢: ٢٧٤.