تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - المعلَم الخامس في نهج المعرفة القرآنيّ شرطيّة العبادة في قوّة الإدراك والبصيرة
لا يَعْلَمُونَ [١].
وقوله تعالى: إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ* كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [٢]).
وقوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) [٣]، وفي الآية إشارة إلى أنّ الطبع على القلب حصول حجاب على سمع القلب وبصيرة وإبصار القلوب، فتحصل غفلة عن التذكّر.
وقد صرّح بذلك في قوله تعالى: (أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) [٤].
وقوله تعالى: (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) [٥].
وغيرها من الآيات التي تشير إلى تأثّر إدراك الإنسان الفطريّ بنتيجة الأعمال الرديّة التي يرتكبها، بل لا يقتصر هذا الأثر السلبيّ على الأعمال الرديّة، بل قد بُيّن في الآيات أنّه ينجم عن الفعل الإدراكيّ الخاطئ للإنسان أيضاً الذي هو نحو من العمل العلميّ الذي تمارسه النفس، كما في قوله تعالى: (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) [٦].
بل أنّ هناك إشارة هامّة اخرى في الآيات إلى أنّ كمال التذكّر لا يحصل في
[١] التوبة ٩: ٩٣.
[٢] المطفّفين ٨٣: ١٣ و ١٤.
[٣] النحل ١٦: ١٠٨.
[٤] الأعراف ٧: ١٠٠.
[٥] المنافقون ٦٣: ٣.
[٦] يونس ١٠: ٧٤.