تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٤ - ٩٤٢٤ ـ ليلى الأخيلية بنت عبد الله بن الرحال ـ ويقال الرحالة ـ بن شداد بن كعب بن معاوية ، وهو الأخيل ، ويقال الأخيل بن معاوية فارس الهرار بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة العبادية
فجاءت حتى قعدت بين يديه ، فنظرت إليها ، فإذا امرأة قد أسنت ، حسنة الخلق ، ومعها جاريتان لها ، فإذا هي ليلى الأخيليّة ، فسألها الحجاج عن نسبها ، فانتسبت له ، فقال لها : يا ليلى ما أتاني بك؟ قالت : أخلاف النجوم [١] ، وقلة الغيوم ، وكلب البرد [٢] ، وشدة الجهد ، وكنت لنا بعد الله الرفد ، فقال لها : صفي لنا الفجاج [٣] ، فقالت : الفجاج مغبرّة والأرض مقشعرة [٤] ، والمبرك [٥] معتل ، وذو العيال مختل ، والمال للقلّ ، والناس مسنتون ، رحمة الله يرجون ، وأصابتنا سنون مجحفة مبلطة [٦] لم تدع لنا هبعا ولا ربعا ، ولا عاطفة ولا نافطة [٧] ، أذهبت الأموال ومزّقت الرجال ، وأهلكت العيال ، ثم قالت إنّي قلت في الأمير قولا. قال : هاتي ، وأنشأت تقول [٨] :
| أحجّاج لا يقلل [٩] سلاحك إنّما ال | منايا بكفّ الله حيث يراها | |
| أحجّاج لا تعطي العداة مناهم | ولله لا تعط العداة مناها [١٠] | |
| إذا هبط الحجاج أرضا مريضة | تتبع أقصى دائها فشفاها | |
| شفاها من الداء العضال الذي بها | غلام إذا هزّ القناة سقاها | |
| سقاها فرواها بشرب سجاله | دماء رجال حيث قال حشاها | |
| إذا سمع الحجّاج رزّ [١١] كتيبة | أعد لها قبل النزول قرها | |
| أعدّ لها مسمومة فارسية | بأيدي رجال يحلبون صراها [١٢] | |
| فما ولد الأبكار والعون مثله | ببحر ولا أرض يجف ثراها |
[١] أخلاف النجوم تريد به امتناع المطر.
[٢] يعني شدته.
[٣] الفجاج واحده فج ، وهو كل سعة بين نشازين من الأرض.
[٤] مقشعرة أي متقبضة من المحل.
[٥] بالأصل : والمبارك ، والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح.
[٦] بالأصل و «ز» : مبلطحة ، والمثبت عن الجليس الصالح الكافي. والمبلطة : المقفرة ، يعني أن الناس تلتزق فيها بالبلاط والبلاط : الأرض المستوية.
[٧] بالأصل و «ز» : «حافظة ولا نافظة» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٨] الأبيات في الجليس الصالح الكافي ١ / ٣٣٢.
[٩] بالأصل و «ز» : تقلل ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[١٠] عجزه في الجليس الصالح :
ولا الله يعطي للعداة مناها
[١١] الرزّ : الصوت تسمعه من بعيد.
[١٢] الصرى : بقية اللبن ، والصرى : اللبن يبقى فيتغيّر طعمه.