تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٥ - ٩٤٥٨ ـ أم حرام بنت ملحان واسمه مالك ـ ويقال ملحان ـ بن مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأنصارية
الملوك على الأسرة» قالت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال : فدعا الله لها أن يجعلها منهم ، ثم وضع رأسه ، ثم رفعه فضحك فقالت : ما يضحكك يا رسول الله؟ فقال مثل ما قال في الأول ، فقالت : ادع الله أن يجعلني منهم قال : «أنت من الأولين ولست من الآخرين» قال : فتزوج عبادة بن الصامت بنت ملحان فركب بها البحر ، فقفلت ، فلما كانت بالساحل ركبت دابة فوقصت [١] ، فصرعت فماتت.
ورواه عبيد الله بن أبي الزناد ، عن محمّد بن يحيى بن حبّان [٢] ، عن أنس.
أخبرناه أبو غالب بن البنا ، أنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا إبراهيم بن محمّد بن الفتح الجلّي [٣] ، نا أبو يوسف محمّد بن سفيان بن موسى الصفار ، نا أبو عثمان سعيد بن رحمة بن نعيم الأصبحي قال : سمعت ابن المبارك عن عبيد الله بن أبي الزناد ، أخبرني محمّد ابن يحيى بن حبّان ، عن أنس قال :
كان رسول الله ٦ كثيرا مما يزور أم حرام فيقيل عندها ، فنام عندها يوما ، ففزع [٤] وهو يضحك فقالت : يا رسول الله فيم ضحكت؟ قال : «عجبت من أناس من أمتي عرضوا علي آنفا على سرر أمثال الملوك ، يركبون ثبج هذا البحر الأخضر في سبيل الله» قلت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم. قال : «اللهم اجعلها منهم» ثم نام نومة ففزع وهو يضحك ، فقلت : يا رسول الله ما أضحكك؟ قال : «ضحكت من أناس من أمتي عرضوا عليّ آنفا أمثال الملوك على الأسرة يركبون ثبج هذا البحر الأخضر في سبيل الله» قلت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم. قال : «إنك من الأولين ، ولست من الآخرين» وكنت لا أدري كيف كانت منيتها ـ وقد بلغني هذا عن النبي ٦ ـ حتى قدم علينا أنس بن مالك وهي خالته ، أخت أمه ، قلت : لعمري لئن كان لأحد بذلك علم إنّ ذلك عند أنس ، قال : فجئته فسألته عن أم حرام كيف كان منيتها؟ قال : على الخبير سقطت ، قال : كان من شأنها أنّها تزوجت ابن عمّها عبادة بن الصامت ، فذهب بها إلى الشام ، فلما غزا معاوية البحر غزا فخرج بها معه ، حتى لما قضوا غزوهم ، ثم
[١] الوقص : كسر العنق. ووقص الرجل فهو موقوص ، ووقصت به راحلته تقصه ، ومنه يقال : وقصت الشيء إذا كسرته.
[٢] بالأصل : «حيان» تصحيف ، والمثبت عن «ز». وهو محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ بن عمرو أبو عبد الله المدني ، ترجمته في تهذيب الكمال ١٧ / ٣١٦.
[٣] تحرفت بالأصل و «ز» إلى : «الحلبي» والصواب ما أثبت.
[٤] فزع من نومه : انتبه.